السيد محمد الصدر
322
تاريخ الغيبة الصغرى
أصحاب المهدي ( ع ) هم أصحاب للنبي ( ص ) ومحاربين في سبيل دين النبي ( ص ) وعدله . وإنما القصور في البشرية التي لم تكن مهيئة لنشر العدل العالمي قبل أن ينتج التخطيط الإلهي نتيجته المطلوبة ، وهو إيجاد الشرط الأخير من شرائط الظهور . الأمر الثاني : إن الجهاد منوط على طول الخط . . . بوجود القائد الكبير الذي له قابلية غزو العالم ونشر العدل فيه . فما لم يتحقق ذلك لا يكون الجهاد واجبا . إلا فيما يكون من جهاد الدفاع الذي لا يكون واجبا على الأمة وإن لم تكن ممحصة ولم تكن لها قيادة . إلا أن هذا من قبيل الاستثناء لأجل الحفاظ على بيضة الاسلام وأصل وجوده . وقد أثبتت غالب حوادث التاريخ فشل الأمة الاسلامية في حروب الدفاع حال فقدانها للقيادة والوعي . ومن هنا وصل الأمر بنا إلى ما وصل إليه من سيطرة الأعداء ، حتى غزينا في عقر دارنا وأخذ منا طعامنا وشرابنا ، وفقد منا استقرارنا وأمننا . وعلى أي حال ، ففيما عدا ذلك ، يكون مقتضى القاعدة العامة ، هو إناطة وجوب الجهاد بوجود القائد الذي له أهلية غزو العالم ونشر العدل فيه . ومن هنا كان وجوب الجهاد حاصلا في عصر النبي ( ص ) ، وكان مهددا بالانقطاع التام بعده ، لولا أن القواد المسلمين ، كانوا يحاربون بالوهج العاطفي الذي زرعه النبي ( ص ) . ومن ثم لم يكن للفتح الاسلامي قابلية الاستمرار أكثر من زمان الوهج ، مع انعدام التمحيص والقيادة . وهذه القيادة الكبرى ، هي التي سوف تتجسد في شخص المهدي ( ع ) ، فيبدأ نشر أطروحته في العالم عن طريق الجهاد ، حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . الأمر الثالث : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، غير منوط بوجود القيادة الكبرى ولا الاخلاص الممحّص . . . بل هو مشروع بشكل يشمل الحالات الأخرى . حيث نرى أنه لا يحتاج القيام بهذه المهمة الاسلامية إلا إلى معرفة الحكم الاسلامي مع احتمال إطاعة العاصي وتأثره بالقول . وأما حاجته إلى تضحية